‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصائح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصائح. إظهار كافة الرسائل

السبت، 25 يوليو 2015

حذاري من الرياء و العياذ بالله


شوفوني اعتمرت!!

د.أميرة الزهراني


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

يبدو أن المسألة تجاوزت حد المباهاة بالسفر والمطاعم والاستراحات وجَمعة الأحبة والموائد... إلى شأن آخر خطير.. أخطر مما نتخيل بكثير؛ شأن العبادات وفساد الإخلاص!!

ماذا يعني أن يرسل عضو في قروب الواتس برسالة على النحو التالي: «أبشركم انتهيت من الختمة الثالثة ولله الحمد».
ويرسل ثاني في كل ليلة «الوتر الوتر حبايبي.. لا تنسوه»!!! ...
ويبعث ثالث بصورة له وهو منهمكاً في توزيع الماء على عاملي النظافة في حر القيظ!!
ورابع يضع بروفايل صورته واقفاً في الروضة الخضراء رافعاً كفيه مبتهلاً!!
وخامس يأتي بصورة بئر الماء الذي تكفل بقيمة حفره كوقف خيري لوالده في إحدى الأقليات الفقيرة مصحوبة بعبارة «يا رب تقبل مني»!!!!
وسادس يكتب لأعضاء القروب في هجيع الليل «يا الله!! ركعتين أديتها قبل قليل تساوي عندي الدنيا وما فيها»!!
وسابعة تصور مكان المصلّى الذي أعدته للصلاة وللقيام في رمضان وتبعثه لقروب الأهل والزميلات!!

هل تأملتَ حال المعتمرين والحجاج اليوم!! إنك بالكاد تستطيع الطواف أو الاستمرار في السعي!! تصطدم كثيراً بالمنهمكين بالتصوير في أوضاع مختلفة محذرين من المرور حتى لا تحيل بينهم وبين من يلتقط لهم الصورة فتفسد عليهم المشهد الروحاني المتقن!!..
وآخرون مغرمون بالسيلفي وهم يقبِّلون الحجر، ويطوفون ويهرولون.. ويشربون زمزم.. ويقفون عند مقام إبراهيم!!
في قدرة تمثيلية مبدعة على تجسيد دور الخاشع المنهمك في الطاعة!!!
يكذب على نفسه، قبل الناس، من يدَّعي بأنه إنما فعل ذلك من أجل تشجيع الآخرين لفعل الخير والصلاح!! الناس هنا، بالذات، لا تجهل طريق الخير ولا مسالك الصلاح!! الله وحده أعلم بالنيات.. وأعلم بالأعمال الخالصة المقصودة لوجهه الكريم وحده لا شريك له. تجري في الخفاء الشديد من عباده المتقين لا يعلمها إلا هو، لأنها له عز وجل وحده، وليس لكي يقال إن فلاناً تقي، أو ورع، أو بار بوالديه أو يقوم الليل..!!

ماذا بقي لنا في الحياة إن ضاعت منّا علاقتنا بربنا ودخلها بتسلل خفي «الرياء» الذي تعاظم وتوقد واشتعل على نحو مخيف ومريع بفعل الجوالات الذكية وقنوات التواصل الاجتماعي!! فأفسد طاعاتنا وصلاتنا وصدقاتنا وحقق الله لنا ما نوينا فامتدحنا الناس!!!

«الرياء» الذي ما تخيلنا أبداً قدرته الرهيبة على إفساد العبادات، ومهارته في تلويث نية الطاعة لله بالمباهاة. تأمل الصورة المتناهية الدقة في براعة وصف تسلله في دهاء إلى قلوب الناس: «أخفى من دبيب نملة سوداء على صفاة سوداء في ظلمة ليل»!!! لذلك حذّر منه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان أشد ما يخشاه على أمته:
«إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ» قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ، اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً».

الأحد، 28 يونيو 2015

تفاءلي ولو كنت في عين العاصفة



اخي اختي

تفاءلي ولو كنت في عين العاصفة 
غداً يزهر الريحان وتذهب الاحزان*إذا أقبلت الهموم ، وتكاثرت الغموم ، فقولى لا إله إلا الله
*كل الناس سوف يعيشون؛ صاحب القصر ، وصاحب الكوخ .. ولكن مَن السعيد ؟ 
*دعي الظالم لمحكمة الآخرة حيث لا حاكم إلا الله .
*الصلاة كفيلة بشرح الصدر وطرد الهم .
*خذي من النسيم رقته ، ومن المسك رائحته ، ومن الجبل ثباته .
*لا تيأسي من نفسك ، فالتحول بطيء ، وستصادفك عقبات تخمد الهمة ، فلا تدعيها تتغلب عليك. 
*إن التحول من الخطأ إلا الصواب مغامرة طويلة ولكنها جميلة .
*أفضل الكرم وأنقاه يكون من أولئك الذين لا يملكون شيئًا ، ولكنهم يعرفون قيمة الكلمة والابتسامة ، وكم من أناس يعطون وكأنهم يصفعون! 
*لا تقبلي بوجود مناطق مظلمة في حياتك ، فالنور موجود وليس عليك إلا أن تديري الزر ليتألق!
*أشد الصعاب تهون بابتسامة شخص واثق .
*إن السعادة موجودة فيك ، ولهذا يجب أن توجهي جهودك إلا نفسك .
*هناك مكان في الصف الأول ، بشرط أن تضعي في كل ما تعملين مزيدًا من الإتقان والكمال . 
*لا تبتئسي من عمل لم تكمليه ، يجب أن تعرفي أن عمل الكبار لا ينتهي!
*الإحباط هو ألذ أعدائك ، إنه قادر على تدمير الطمأنينة .
*سعادتك ليس وقغًا على شخص آخر ، إنها في يدك أنتِ .
*تقبلي حقيقة لا مفر منها ، وهي أنك ستصادفين دائمًا في الدنيا أمورًا لا تستطيعين تغيرها ، وإنما تستطيعين التعامل معها بصبر والإيمان . *إن القلق النفسي أشد فتكًا من أمراض الجسم .
*نحن لا نستطيع تغيير الماضي ولا رسم المستقبل بالصورة التي نشاء ، فلماذا نقتل أنفسنا حسرة على شيء لا نستطيع تغيره ؟!
*مهما شددت شعرك ، وسمحت للهم والكدر أن يمسكا بخناقك ، فلن تستطيعي أن تعيدي قطرة واحدة من أحداث الماضي .
*إننا نضيع أوقات سعادتنا في الحياة من أجل أشياء لا قيمة لها .
*من أسرع رسل السعادة إلى نفوس الآخرين: الابتسامة الصادقة
 النابعة من القلب .
*ما دام الليل ينجلي فإن الألم سيزول ، والأزمة سوف تمر ، والشدة تذهب .
*في موت الأنانية تكن السعادة الحقة .
*لا تنتظري أن تكوني سعيدة لكي تبتسمي ، ولكن ابتسمي لكي تكوني سعيدة

مقتطفات من كتاب
أسعد امرأة في العالم
د.عائض القرني

الثلاثاء، 16 يونيو 2015




نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نصائح ذهبية وفوائد علمية هادية ونافعة بإذن رب البرية [ الاصدار الذهبي ] 

باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه
من أروع المواضيع التي مرت بي
أحببت مشاركتكم إياها لفائدتها القيمة 
لمشايخ أجلاء حفظهم الله و رحم الموتى منهم
و شكر موصول للأخ أبو ليث على طرحه للموضوع الأصلي


*************************

الغرض من جمع هذه الصوتيات المفيدة والقيمة هو جعلها في (cd)
وايصالها الى الناس وتوزيعها عليهم لافادتهم في أمور دينهم ودنياهم بطريقة سهلة وميسرة.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


وقد راعيت في هذا الجمع الصوت النقي والفوائد الثمينة والنصائح القيمة في دقائق معدودة.
وقد انتقيتها بمساعدة الأخ أبو جندل من سلسلة النصائح الذهبية والفوائد العلمية ون سلسلة المواعظ المؤثرة المبكية , ويعتبر هذا الاصدار الذهبي زبدة هذه السلاسل ولله الحمد والمنة.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


أسأل الله العظيم أن ينفع بها الجميع.

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

للتحميل السلسلة على رابط واحد مباشر من موقع أرشيف

*******************
كما يمكنكم الاستماع والتحميل المباشر من موقع Archive


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الاثنين، 1 يونيو 2015

إلى أخي الصحفي المسلم


نصيحةٌ
إلى صحفيٍّ مسلمٍ

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فقَدْ تقدَّم في كلماتٍ شهريةٍ سابقةٍ التعرُّضُ إلى جملةٍ مِن شرائح الأمَّة بالنصيحة والتوجيه: مِن نصيحةٍ لمن وقع في بعض الشركيات، ونصيحةٍ إلى مقيمٍ في بلاد الكفر، ونصيحةٍ إلى الزوجين موسومةٍ ﺑ«المعين في بيان حقوق الزوجين»، ونصيحةٍ توجيهيةٍ بين يدي الحاجِّ والمعتمر، ونصيحةٍ إلى المرشد الدينيِّ للحاجِّ، ونصيحةٍ إلى طبيب مسلمٍ ضمن ضوابط شرعية يلتزم بها في عيادته، وضوابطِ نصيحة أئمَّة المسلمين [حكَّامًا وعلماء]، ومسلك النصيحة وقيود الالتزام التربويِّ، ونصيحةٍ للتاجر، ونصيحةٍ لمن يسوِّف التوبة، ونصيحةٍ لمبتدئٍ في الاستقامة، ونصيحةٍ لمستقيمٍ في وسطٍ عائليٍّ منحرفٍ، ونصيحةٍ إلى متردِّدٍ بين الارتقاء في طلب العلم أو الزواج، ونصيحةٍ لمن تؤخِّر زواجها، ونصيحةٍ للمرأة التي توفِّي ولدُها الصغير، ونصيحةٍ إلى أصحاب التسجيلات الإسلامية، وقد رأيتُ أنَّ ما يقتضيه واجبُ النصيحة للخَلْق هو أنْ أضيفَ إلى القائمة السابقة نصيحةً لممتهِن الصحافة المسلم عامَّةً، منطوقةً كانت أو مكتوبةً، مِن غير تخصيصِ بلدٍ دون آخَرَ عملًا بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قُلْنَا: «لِمَنْ؟» قَالَ: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»(١).
والمعلوم أنَّ وسيلة الصحافة الإعلامية كانت بأيدي الصحفيين والكتَّاب مِن اليهود والنصارى منذ زمن نشأتها، واستُغِلَّتْ إلى أمدٍ بعيدٍ للتأثير على الأفراد والمجتمعات المسلمة بشتَّى أنواع التأثيرات المُغْرِية والدعوات الهدَّامة، والتي ترمي ـ في آخر المطاف ـ إلى تحطيم الدين الإسلاميِّ في جانبه العقديِّ والأخلاقيِّ واللغويِّ، وهذه الجوانب الثلاثة ترجع ـ جميعًا ـ إلى الجانب الأوَّل؛ ذلك لأنَّ هَدْمَ الخُلُق إنما هو هدمٌ للدين في جانبه الأخلاقيِّ، وهَدْمَ اللغة ليس إلَّا هدمًا للدين الإسلاميِّ في لغة المسلمين التي يتعبَّدون اللهَ بها وألَّف اللهُ قلوبَهم عليها، ثمَّ ما لبث أن سَلَكَتْ هذه الوسيلةُ الإعلامية نَفْسَ الاتِّجاه والبُعد بما وَرِثَه عنهم أبناءُ أمَّتنا المرتمون في أحضان الغرب مِن العلمانيين والملحدين وإخوانهم مِن أصحاب المناهج الهدَّامة المناوئة للإسلام، التي ترمي ـ في تحقيق أهدافها بوسيلة الصحافة ـ إلى تهوين أثر الإسلام في النفوس وتفتيت قوَّته ووحدته التي استعصت على أعداء الإسلام لقرونٍ طوالٍ، تتصيَّد مواطنَ الشُّبَه ومواضعَ الغموض والالتباس في الشريعة وفي حياة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وحياةِ صحابته الكرام ومَن تبعهم مِن سلفنا الصالح ليَفتنوا بها الأغرارَ الذين لم يتحصَّنوا بالقَدْر اللازم مِن علوم الإسلام والسنَّة حتَّى يتسنَّى لهم أن يفهموا وجهَ الحقِّ والمصلحة الشرعية فيها، وهكذا يدسُّون الباطلَ في مقالاتهم وعباراتهم بما يشبه لونَ الحقِّ ليُضِلُّوا الأحداثَ والرأي العامَّ عن سواء السبيل، وفاضت الصحفُ والمجلَّاتُ بالتشكيك والتهوين والتلبيس، وعمَّتْ صفحاتُها بالإشادة بالعلوم الغربية والعلمانية، والتنويهِ بحرِّيَّة الفكر والمعتقَد، وحرِّيَّةِ المرأة، والتحرُّرِ مِن عبودية التقليد والاتِّباع، والدعوةِ إلى الانضواء تحت شعارات الأنظمة الغربية مِن الديمقراطية والاشتراكية والليبرالية ونحوها، ووضعِ ثوابت الأمَّة الشرعية موضعَ النقد والمناقشة، وهي ترفع مِن شأنِ مَن يُفْتيهم في الدين بما يلائم مقاصدَهم وطموحاتهم وأهواءهم، وتصفُ منهجَهم بالتحرُّر ومرونة التفكير والتقدُّمية وسَعَة الأفق، في حين تصف مواقفَ الملتزمين بحدود الشرع الذين لا يجعلونه تبعًا للشهوات والأهواء بالجمود والتزمُّت والتشدُّد والرجعية وما إلى ذلك مِن الألقاب التي اتُّخذَتْ ـ بعدها ـ طريقًا للتضييق والتقزيم بحسب الظروف وتعاقُب الأزمان.
ولا يزال الإسلام يُبتلى بمن يناصبه العداوةَ في جهلٍ وغرورٍ مِن دعاة تلميع الباطل وترويجِ الإلحاد إلى يوم الناس هذا، والحمد لله الذي قيَّض لهذه الأمَّةِ رجالًا أُمَناءَ مِن أهل السنَّة يدافعون عن الحقِّ ويذبُّون عن السنَّة، ويكشفون مَكْرَ أهل الباطل ومكايدَهم، ويرفعون الغطاءَ عن سرائرهم وما تخفي صدورُهم وما تضمر قلوبُهم، فيقعدون لهم ولِما يروِّجونه مِن فسادٍ وإفسادٍ كلَّ مَرْصَدٍ، فيقطعون عنهم ـ فيما وَسِعَهم ـ حَبْلَ إغوائهم ويحفظون الأمَّةَ مِن عدوى أمراضهم، فيذهب باطلُهم زاهقًا، وتبقى كلمةُ الله هي العليا.
فلهذه الأسباب كان مِن أولوية ما يُنصح به الصحفيُّ المسلم:
أوَّلًا: أن يجتنب العملَ في الصحف والمجلَّات المناوئة للإسلام القائمةِ على بثِّ الإلحاد والتشكيك في عقيدة المسلمين ونشرِ فتن الشبهات وزرعِ الفرقة بالطعن في قضايا الإسلام وأحكامه، وعرضِ ثوابته العظام على مائدة الجدل والمناقشة والنقد للانتهاء إلى النقض، خدمةً لأعداء الإسلام والدين، وتحسينِ الباطل وتقبيح الحقِّ، التي تحارب الإسلامَ وتطعن في السنَّة، وتنال مِن مظاهر الحاملين لشعارها هديًا ظاهرًا ومعتقَدًا راسخًا بأساليبَ متنوِّعةِ المسالك فتجذب كثيرًا مِن الأحداث والأغرار الذين يعانون مِن فُشُوِّ الجهل وضحالة العلم وقلَّة البضاعة فيه، وخاصَّةً إذا كانت مصادرُ تمويلِ هذه الصحف محرَّمةً أو مشبوهةً.
هذا، وفي مَعْرِض تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ[البقرة: ١٤٥] يقول الشوكانيُّ ـ رحمه الله ـ: «فيه مِن التهديد العظيم والزجرِ البليغ ما تقشعرُّ له الجلودُ وتَرْجُفُ منه الأفئدةُ، وإذا كان الميلُ إلى أهوية المخالِفين لهذه الشريعة الغرَّاءِ والملَّةِ الشريفة مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ـ الذي هو سيِّدُ ولدِ آدم ـ يوجب عليه أن يكون ـ وحاشاه ـ مِن الظالمين؛ فما ظنُّك بغيره مِن أمَّته؟ وقد صان الله هذه الفِرْقة الإسلامية بعد ثبوت قَدَمِ الإسلام وارتفاعِ مَناره عن أن يميلوا إلى شيءٍ مِن هوى أهل الكتاب، ولم تبق إلَّا دسيسةٌ شيطانيةٌ ووسيلةٌ طاغوتيةٌ، وهي ميلُ بعضِ مَن تحمَّل حُجَجَ الله إلى هوى بعضِ طوائفِ المبتدعة، لِما يرجوه مِن الحُطام العاجل مِن أيديهم أو الجاهِ لديهم إن كان لهم في الناس دولةٌ أو كانوا مِن ذوي الصولة، وهذا الميلُ ليس بدون ذلك الميل، بل اتِّباعُ أهوية المبتدِعة تشبه اتِّباعَ أهوية أهل الكتاب، كما يشبه الماءُ الماءَ، والبيضةُ البيضةَ، والتمرةُ التمرةَ، وقد تكون مفسدةُ اتِّباع أهوية المبتدِعة أشدَّ على هذه الملَّة مِن مفسدة اتِّباع أهوية أهل المِلَل؛ فإنَّ المبتدعة ينتمون إلى الإسلام، ويُظهرون للناس أنهم ينصرون الدينَ ويتَّبعون أحسَنَه، وهم على العكس مِن ذلك الضدُّ لِما هنالك، فلا يزالون ينقلون مَن يميل إلى أهويتهم مِن بدعةٍ إلى بدعةٍ ويدفعونه مِن شنعةٍ إلى شنعةٍ، حتَّى يسلخوه مِن الدين ويُخرجوه منه، وهو يظنُّ أنه منه في الصميم، وأنَّ الصراط الذي هو عليه هو الصراط المستقيم، هذا إن كان في عِداد المقصِّرين ومِن جملة الجاهلين، وإن كان مِن أهل العلم والفهم المميِّزين بين الحقِّ والباطل كان في اتِّباعه لأهويتهم ممَّن أضلَّه اللهُ على علمٍ وخَتَم على قلبه، وصار نقمةً على عباد الله ومصيبةً صبَّها اللهُ على المقصِّرين، لأنهم يعتقدون أنه في علمِه وفهمه لا يميل إلَّا إلى حقٍّ، ولا يتَّبع إلَّا الصوابَ، فيَضِلُّون بضلاله؛ فيكونُ عليه إثمُه وإثمُ مَن اقتدى به إلى يوم القيامة»(٢).
ويُلحق بها دعوى الجاهلية بنشر الأبراج وضروب الكهانة فهو مِن التعاون الآثم المنهيِّ عنه بنصِّ قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
ثانيًا: أن يتجنَّب العملَ في الصحف السافلة والمجلَّات الهابطة القائمة على إثارة الشهوات وإشاعة الفاحشة وتناوُل الأعراض، والتي تعتمد في نشرها على كشف العورات والدعايةِ للمحرَّمات ونشرِ الفضائح في المجتمع وانتهاكِ الحُرُمات وتوسيعِ دائرة الرذيلة باللهو والمجون والقصص المثيرة وما لا فائدة منه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩].
ثالثًا: أن يعمل في الصحف والمجلَّات الجادَّة والمستقيمة الهادفة القائمة على نشر الفضيلة في المجتمع والأخبار الصادقة والنافعة، وتعريفِ المسلمين بدينهم الحقِّ وتبصيرهم بأمور دنياهم، ودعوتِهم إلى العمل بأحكام الإسلام وتعاليمه العظام، والتحلِّي بأخلاقه وفضائله وآدابه، وتقريبِهم مِن منهل الإسلام الصافي، وتحذيرِ المسلمين مِن قبائح المنهيَّات على مختلف مظاهرها ورواسب الأفكار الدخيلة والمعتقَدات الفاسدة التي شوَّهَتْ جمالَ الإسلام وحالَتْ دون تقدُّم المسلمين، وهذا يتطلَّب مِن الصحفيِّ المسلم:
١ـ أن يحرص على معرفة دينه معرفةً تمكِّنه مِن رفع الجهل عن نفسه، وحفظِ شريعة الله بالتعلُّم، والعمل بما حَفِظ وضَبَط، فالعلم الشرعيُّ ـ مِن حقائق الإسلام عقيدةً وشريعةً ـ واجبٌ على أعيان المسلمين، لا يَسَعُ المسلمَ جهلُه لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»(٣).
كما يجب أن يتعلَّم ما لا يَسَعُه جهلُه مِن شرائعِ الإسلام وحقائقه فيما يتعلَّق بعمله وتخصُّصه: إحاطةً واستقامةً ليكونَ ـ بما آتاه اللهُ مِن العلم النافع ـ على درايةٍ كافيةٍ بالتشويهات الفكرية والعقدية والسلوكية الجارية في محيط أمَّتنا الذي يشهد عدوانًا على ثوابتِ الإسلام عقيدةً وشريعةً، وتطاولًا غيرَ مسبوقٍ على سيادة شريعة الله.
٢ـ أن يحرص ـ في تحليلاته للوقائع والآراء والحكم عليها ـ على أن يتَّخذ كتابَ الله وسنَّةَ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم ميزانًا للقبول والردِّ؛ لأنَّ أقوال الرجال وآراءَهم وأفكارهم المُرْسَلة المجرَّدةَ عن السند والدليل ليست مقياسًا للحكم والمعتقَد، بل بالوحيَيْن تُوزَن الاعتقاداتُ والأقوال والأعمال، وبهما يحصل التمييزُ بين الحقِّ والباطل، والهدى والضلال، والخطإ والصواب، وما سواهما مِن آراء البشر وأقوالهم واجتهاداتهم إنما تُعْرَض على الميزان الحقِّ وهو: الكتابُ والسنَّةُ الصحيحة، فإن حصلت الموافقةُ له والمطابقةُ أَخَذ بتلك الأقوال والآراء وأيَّدها ونَصَرها ووقف موقفًا شرعيًّا تُجاهها، وإن كانت الأخرى رُدَّت على أصحابها مهما كان مستواهم العلميُّ ومنزلتُهم الأدبية عند الناس؛ لأن «الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه»، وكما قيل: «اعْرِفِ الحقَّ تَعْرِفْ رجالَه».
وعند التعرُّض لبيان خصائص أهل السنة يقول ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «وهم يَزِنون بهذه الأصول الثلاثة [أي: الكتاب والسنَّة وإجماع السلف الصالح] جميعَ ما عليه الناسُ مِن أقوالٍ وأعمالٍ باطنةٍ أو ظاهرةٍ ممَّا له تعلُّقٌ بالدين»(٤).
٣ـ الأمر الذي يستدعي مِن الصحفيِّ المسلم:
أ ـ أن يتمتَّع بحسِّ الناقد البنَّاء فينظر إلى مسائل الوقائع النازلة والمستجِدَّات ونحوِها نظرةً موضوعيةً قائمةً على تفكيرٍ حُرٍّ ضمن حدود القواعد الإسلامية بما يتعرَّف عليه مِن مداركِ الشرع، يتحرَّر بها مِن قيود الحزبية الضيِّقة ومِن الجمود الفكريِّ والتعصُّب المذهبيِّ والاحتجاج بتقليد الآباء؛ فإنَّ هذا يحول بين المرء وبين معرفةِ الحقِّ واتِّباعِه، ويسبِّب الفُرْقةَ فيفضي إلى الإعراض عمَّا أنزل اللهُ وعدمِ الالتفات إليه اكتفاءً بتقليد الآباء والتعصُّب لرؤساء الأحزاب وأئمَّة المذاهب؛ فهذا شأن المقلِّدين المتعصِّبين: يردُّون الحقَّ احتجاجًا بمذاهب آبائهم ومشايخهم وأئمَّتهم ورؤسائهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠].
ب ـ أن يتمتَّع بقوَّة الرأي المدعَّم بالحقائق، وأن تكون له رغبةٌ أكيدةٌ في الإصلاح والتغيير نحو الأفضل ضمن منظورٍ شرعيٍّ، غير متَّصفٍ ـ في مواقفه ونقده ـ بالتردُّد في الرأي والتلوُّن في المواقف؛ فإنَّ الإمَّعة هو الذي لا يثبت على شيءٍ لضعف رأيه، وقد روي عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا»(٥).
رابعًا: الكلمة ـ بلا شكٍّ ـ أمانةٌ ومسئوليةٌ، ومسئوليةُ الصحفيِّ تكمن في أداء عمله على جهة الالتزام بالأمانة العلمية والدقَّة في النقل دون بَتْرٍ أو إخلالٍ أو اضطرابٍ محقِّقًا للموضوعية في طرح الموضوعات بإخلاصٍ وحُسْنِ نيَّةٍ بعيدًا عن ذاتية الصحفيِّ؛ لأنَّ ما نلاحظه في الواقع أنَّ الحقائق تأتي ـ تارةً ـ مشوَّهةً ومزيَّفةً ممزوجةً بافتراءاتٍ وأكاذيبَ لا أساس لها مِن الصحَّة، تتبلور شخصيةُ المخبر أو ذاتيةُ المحلِّل في طمس الحقيقة وتلميعِ الباطل وترويجه قَصْدَ التلبيس والإضلال؛ ذلك لأنَّ شخصية الصحفيِّ محلُّ تأثيراتٍ مختلفةٍ تتولَّد عنه ردودُ أفعالٍ ذاتيةٌ موافِقةٌ لمزاجه أو مذهبه واتِّجاهاته، وتخضع غالبًا للتأثيرات النفسية أو الحزبية أو للجهات الموالية لها أو لضغوطات الجهات المسئولة عنه، بغضِّ النظر عن الأبعاد أو الغايات التي يريد الوصولَ إليها بهذه الأفعال.
هذا، وتتبلور ـ عادةً ـ التأثيراتُ النفسية أو الحزبية على شخصية الصحفيِّ، وتنعكس في تلميع صورة المنحرفين والمفلسين، والتشهيرِ بالمشبوهين والساقطين وأضرابهم، مِن خلال نشر صورهم المنافية للدين والخُلُق، واستضافتِهم والإشادة بأعمالهم إسهامًا في نشر الرذيلة والحَجْر على الفضيلة.
وقد تأتي الحقائقُ ـ تارةً أخرى ـ ناقصةً أو مبتورةً نتيجةَ تقصيرٍ مِن الصحفيِّ في أداءِ مهنته على الوجه المطلوب أو لضعف تكوينه المهنيِّ.
هذا، والذي ينبغي على الصحفيِّ الاتِّصافُ به هو: التخلُّصُ مِن العامل الشخصيِّ الذاتيِّ، مراعيًا في ذلك الإخلاصَ في أداء الأمانة العلمية بكلِّ معانيها في محاولة الاقتراب قَدْرَ الإمكان مِن الموضوعية إذا ما توفَّرَتْ له المؤهِّلاتُ واستقامت معه الذاتُ.
خامسًا: الصحافة صناعةُ الصحفيِّ، وكثيرًا ما ينطلق بعضُ الكُتَّاب والصحفيِّين مِن تنزيه الذات وتزكيةِ النفس مِن منطلَق العُجْب والاستعلاء على الآخَر، والحطِّ مِن شأنه والتقليل مِن أهمِّيَّته ووزنِه في الأمَّة، أو تضخيم مثالبه وتهويل هَنَاته إذا وَجَدَ لذلك سبيلًا، فهو يرى نَفْسَه أنه قد وصل إلى مدارج الكمال ورتبة العصمة، فتراه أُحاديَّ النظرة والتحليل، لا يحتاج إلى الاستفادة مِن غيره، كما لا يحتاج إلى مَن يبصِّره بخطئه أو ينبِّهه على زلَّته أو يعرِّفه بموضع انحرافه، فكأنه يمتلك الحقيقةَ المطلَقة حالَ تحليله لقضايا الأمَّة وواقع مجتمعها، ويعتبر المخالِفَ دونه ولو كان أوثقَ منه علمًا وأرجحَ منه دليلًا وأصحَّ منه عقلًا، ولا يخفى أنَّ العُجْبَ والغرور مِن أعظمِ العوائق عن الكمال، ومِن أكبرِ المهالك في الحال والمآل، قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَكَلِمَةُ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ»(٦).
سادسًا: على الصحفيِّ أن يتحلَّى بخُلُق الصدق في ممارسة مهنته ويتحاشى الكذبَ والإيهام والتلفيقَ والإشاعاتِ الباطلةَ وترويجَ مادَّتها في المجتمع المسلم، خاصَّةً إذا ترتَّب عليها أذيَّةٌ وضررٌ؛ ذلك لأنَّ المسلم ـ حقًّا ـ لا يرى الصدقَ خُلُقًا حسنًا فحَسْبُ، وإنما ينظر إليه على أنه مِن مكمِّلات إيمانه ومتمِّمات إسلامه، فلا يتَّصفُ بصبغة أهل الأهواء الذين يسمعون الأخبارَ مِن غير الموثوق فيهم، ويعتمدون على نقلٍ قد لا يُعرف صاحبُه أو لا يُعرف حالُه، وفي هذا المعنى يقول ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ: «وأمَّا أهلُ الأهواء ونحوُهم: فيعتمدون على نقلٍ لا يُعرف له قائلٌ ـ أصلًا ـ لا ثقةٌ ولا معتمَدٌ، وأهونُ شيءٍ ـ عندهم ـ الكذبُ المختلَقُ، وأعلمُ مَن فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدةٍ، بل إلى سماعاتٍ عن الجاهلين والكذَّابين، ورواياتٍ عن أهل الإفك المبين»(٧)، وقد جاءت النصوصُ الشرعية كثيرةً تأمر بالصدق وتحذِّر مِن آفة الكذب في القول والعمل ومِن الأخذ بقول الكاذبين، ومِن ذلك: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، قال السعدي ـ رحمه الله ـ: «الواجب ـ عند خبر الفاسقِ ـ التثبُّتُ والتبيُّنُ، فإن دلَّتِ الدلائلُ والقرائن على صدقه عُمِل به وصُدِّق، وإن دلَّت على كَذِبِه كُذِّب ولم يُعْمَل به، ففيه دليلٌ على أنَّ خبر الصادق مقبولٌ، وخبرَ الكاذب مردودٌ، وخبرَ الفاسق متوقَّفٌ فيه كما ذَكَرْنا؛ ولهذا كان السلفُ يقبلون رواياتِ كثيرٍ مِن الخوارج المعروفين بالصدق ولو كانوا فُسَّاقًا»(٨)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا»(٩)، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»(١٠)، بل اعتبر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كَذِبَ الحديث مِن النفاق وآياتِه في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ»(١١).
علمًا بأنَّ الصدق يثمر ثمارًا حسنةً منها: راحةُ الضمير وطمأنينةُ النفس، بخلاف الكذب فلا يأتي إلَّا بالشكِّ والريبةِ وفقدانِ الثقة وسقوطِ العدالة عند الناس، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «... فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ»(١٢).
سابعًا: ونختم هذه النصيحةَ بأن نحذِّر الصحفيَّ مِن الخوض في أعراض المسلمين والمسلمات، والوقوع في أذيَّتهم والإضرار بذواتهم ومكانتهم بالخديعة والمكر، والسخرية والاحتقار، وسوءِ الظنِّ في أقوالهم ومواقفهم والتجسُّسِ عليهم، وحشدِ الهِمَّة في تصيُّد العثرات والهفوات والسقطات مِن غيرِ العناية بمقاصد الألفاظ وإحسانِ الظنِّ بأصحابها، ونبزِهم بألقاب سوءٍ، وإثارةِ الوقيعة بينهم بالغِيبة والنميمة لإفساد ذات البَيْن، أو إرادةِ الكشف عن عوراتهم بالفضيحة والتشهير لغرضِ الإسقاط أو التنفير، ولو كان المعنيُّ بالطعن مُحِقًّا؛ كلُّ ذلك مسايَرةً لِما تحبُّه الأنفسُ مِن التشهِّي في لمز الأعراض ونبزِها والطعن في خلفيات الأفعال بسوء الظنِّ، وما يترتَّب على ذلك مِن مداخيل مادِّيَّةٍ على حساب لحوم المؤمنين والمؤمنات وأعراضهم، وقد جاءت النصوصُ الشرعيةُ تحرِّم ذلك في مواضعَ كثيرةٍ نذكر منها: قولَه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]، وقولَه تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٢]، وقولَه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١١ ـ ١٢]، وقولَه صلَّى الله عليه وسلَّم: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»(١٣)، وغيرَ ذلك مِن النصوص الشرعية المنبِّهة على حقوق المسلم على المسلم والمحذِّرة مِن تجاوزها والاعتداء عليها.
ولا يساورنا شكٌّ في أنه لا سبيل للدفاع عن الأخطاء أو تسويغها والإشادةِ بها، كما لا سبيل ـ أيضًا ـ إلى التشهير بها، وإنما المسلك الحقُّ فيها أَنْ تُبَيَّن بالمجادلة المحمودة وإظهار الحجَّة وبيان المحجَّة مِن غيرِ تناوُل الأعراض والانتقاصِ مِن قيمة الأشخاص والردِّ بما ليس هو دليلًا معتمَدًا ولا حجَّةً ظاهرةً؛ فإنَّ ذلك معدودٌ مِن النفاق في العلم، كما أفصح عنه ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ بقوله: «والمجادلة المحمودة إنما هي بإبداء المدارك وإظهار الحجج التي هي مستَنَدُ الأقوال والأعمال، وأمَّا إظهار الاعتماد على ما ليس هو المعتمَدَ في القول والعمل، فنوعٌ مِن النفاق في العلم والجدل، والكلامِ والعملِ»(١٤).
هذا آخِرُ ما تيسَّر لنا ذكرُه مِن النصائح مقدَّمةً إلى الصحفيِّ، نسأل اللهَ تعالى أن يجمع شَمْلَ الأمَّة، وأن يوحِّد صفوفَها على الكتاب والسنَّة وفهمِ سلفِ الأمَّة، ويؤلِّف بين قلوب أبنائها ويشرحَ صدورَهم للحقِّ المبين، ويهديَنا ـ بفضله وكرمِه ـ إلى صراطٍ مستقيمٍ.
وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٩ مِن ذي القعدة ١٤٣٥ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ سبتمـبر ٢٠١٤م


(١أخرجه مسلم في «الإيمان» (٥٥) من حديث تميم بن أوسٍ الداريِّ رضي الله عنه.
(٢«فتح القدير» للشوكاني (١/ ١٥٤).
(٣أخرجه ابن ماجه في «المقدِّمة» باب فضل العلماء والحثِّ على طلب العلم (٢٢٤) مِن حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٩١٣).
(٤«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣/ ١٥٧).
(٥أخرجه الترمذي في «البرِّ والصلة» بابُ ما جاء في الإحسان والعفو (٢٠٠٧) من حديث حذيفة رضي الله عنه. وضعَّفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٦٢٧١).
(٦أخرجه البيهقي في «شُعَب الإيمان» (٧٣١)، والطبراني في «الأوسط» (٥٤٥٢)، من حديث أنسٍ رضي الله عنه. وحسَّنه الألباني بمجموع طُرُقه في «السلسلة الصحيحة» (١٨٠٢).
(٧«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٧/ ٤٧٩).
(٨«تفسير السعدي» (٩٤٣).
(٩أخرجه البخاري في «الأدب» باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وما يُنهى عن الكذب (٦٠٩٤)، ومسلم في «البرِّ والصلة» (٢٦٠٧)، من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه.
(١٠أخرجه مسلم في «المقدِّمة» باب النهي عن الحديث بكلِّ ما سمع، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(١١أخرجه البخاري في «الإيمان» باب علامة المنافق (٣٣)، ومسلم في «الإيمان» (٥٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(١٢أخرجه الترمذي في «صفة القيامة» (٢٥١٨) مِن حديث الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٣٧٨).
(١٣أخرجه مسلم في «البرِّ والصلة» (٢٥٦٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(١٤«اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٨٢) و«مجموع الفتاوى» (٤/ ١٩٤) كلاهما لابن تيمية.

الأربعاء، 27 مايو 2015

أهلا بالضيف الغالي أهلاً رمضان

أهلاً رمضان..!
لنجعل من رمضان ميلادًا جديدًا لأرواحنا
ضيفٌ كريم
الاحتفالات قبل الصيام
اقترب شهر الرحمة .. فياليت شعري هل ألقاه؟
شَهْرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى
نفح الشذا والطيب في استقبال شهر رمضان الحبيب
لنطرق باب الريان
رمضان ... أقبلت يا خير الشهور
قصة الحب الكبير
كيف نستقبل شهر رمضان
أهلاً رمضان ... شهر الخير والتغيير
وقفات مع قدوم شهر العطايا والهبات
يا من استقبلت رمضان
وعدت يا رمضان
هلال خير وبركة
سؤالان : في استقبال شهر رمضان
أهم كلمات في أول لحظات من رمضان
استقبال خاص لحبيب مفارق !
الشوق لرمضان
أقبلت يا زين الشهور
مناجاة.. بين يدي رمضان
كيف تستعد لرمضان ؟
من أرادَ أن يكونَ من أهلِ المَعارِف! فليلزمْ [لِطَائفُ المَعَارف] لابن رجب الحنبلي
قُرُبات ... قبل رمضان
هل أنت مستعد للمنافسة : المسابقة الرمضانية الكبرى
خطوات عملية للاستعداد لشهر رمضان
ليلة مشاعرية
ابتهال الفرصة
كيف نقبل على رمضان؟
كيف نستقبل رمضان
استقبال رمضان بقلب سليم
لحظة لقاء
أهلاً يا شهرالخير
((خمس وقفات)) قبل حلول شهر رمضان
الضيف المنتظر
ضيف الأولياء
الليلة ينادي المنادِ : يا باغي الخير أقبل
في مثل هذه الليلة أُناس يبكون
وجاء الضيف الكريم
بين يدي رمضان
وبكيت عند اللقاء
بين يدي رمضان
هل اشتقت إلى رمضان ؟
شَهْرُ الصِّيَامِ هَلا
رمضان الكريم... أهِلَّة وفضائل بمَقْدَمِ شهر القرآن
رمضان الفضيل... تهانٍ وتبريكات نثريّة وشعريّة
~ * ~ وقفات لكل مسلم ومسلمة على أعتاب رمضان ~ * ~
فرصة لإعادة النظر
هلالُهُ في السَّماءِ و نورُه في القلبِ
عاد بعد شوق !
وعدتَ يا رمضان ...
وفي القلبِ قِنديلٌ يتَوهّج ..
توجيهات لاستقبال أشرف الضيوف
الله مـولانــا هــو الرحمــن --- أحيا القلوب بشهره رمضان
رمضان هلّ
مدرسة رمضان ستفتح أبوابها
توبة مهمة قبل فتح أبواب الجنة
دموع الفرحة !!
استعدادات رمضانية
هــلال رمـضـان
توبة مهمة قبل فتح أبواب الجنة
رمضان شاهد لك او عليك
لا أوحش الله منـك يا شـهر الصيام
استقبال شهر الرحمة
دموعٌ الهلال !
ضيف كلِّ الفصول ..
الضّيف الحبيب
مقترحات قبل رمضان
وأقبلت نفحات الجنان
فاجأني رمضان !
واشـوقــاه إلى رمـضـان
دورة تأهيلية لرمضان
حتى لانضع الرحال..
وأقبلت يا رمضان
يا قادما بالتقي في عينك الحب طال
أقبـــــــــل..!
هكذا نسعد في رمضان
وينادي مناد يا باغي الخير أقبل
استقبال رمضان
أهلاً رمضان
كيف نستقبل رمضان
الليلة رمضان !
القادم المنتظر
أخي .. ماذا أعددت لرمضان ؟
كيف نستقبل شهر رمضان ؟
كيف تستعد لشهر رمضان ؟؟
لماذا نخسر رمضان ؟؟
هاتِ الفجرَ يارمضان
همسة في أذن صائم
قبل أن تعانق رمضان
عشر وسائل لإستقبال رمضان
قبل أن يدخل رمضان
سأرحل وربي .. فاسمعوا هذه الكلمات قبل رحيلي
أكبر مسابقة يشهدها العالم الإسلامي في رمضان
هل أنت راضي عن رمضان الفائت ؟؟؟
رمضان.....كيف نستقبله ؟؟....وكيف نغتنمه ؟؟
وصيتي ... قبل الاعتقال
رسالة شهر رمضان
لعله آخر رمضان
عشر حوافز لإستغلال رمضان
حكم التهنئة بشهر رمضان
وقفات على أبواب رمضان
يا من يريد المغفرة!
هلال رمضان
أهلاً يا شهرَ الإسلام
 رمضانُ يوافينا حُبّا
على أبواب رمضان .. يعتصرني الألم ويحدوني الأمل
مع إطلالة شهر الصيام .. تهاني ووقفات
أقبلت يا شهر الصيام
ضيف جــديد .. هل من مـرحب ؟؟
وبلغنا رمضان
أهلاً بالضيف العزيز
خطبة : بَيْنَ يَدَيْ رَمَضَان
رسالة إلى إمام المسجد خلال شهر رمضان
قصائد الترحيب بشهر رمضان المبارك
أيا قادما.....!ً
قصيدة عن رمضان المبارك
هلالٌ هلّ من غيب الستائر, رنت من نور طلته البشائر
شَهْرٌ تَلأْلأَ بِالْخَيْرَاتِ
طَـاهِرِ الرُّوحِ
فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَكُمْ
هَلا رَمَضَانُ
أَهْلاً بَِشَهْرِ التُّقَى
سلام على شهرنا